ابن خلكان
27
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
وكان أبو بكر محمد بن عيسى بن محمد اللخمي الداني الشاعر المشهور مائلا إلى بني عباد بطبعه ، إذ كان المعتمد الذي جذب بضبعه ، وله فيه المدائح الأنيقة ، فمن ذلك قصيدة يمدحه بها ويذكر أولاده الأربعة وهم : الرشيد عبيد اللّه ، والراضي يزيد والمأمون والمؤتمن « 1 » ، ومن جملتها قوله ، ولقد أجاد فيه كل الإجادة وأبدع فيه « 2 » : يغيثك في محل ، يغيثك في ردى * يروعك في درع ، يروقك في برد جمال وإجمال وسبق وصولة * كشمس الضحى كالمزن كالبرق كالرعد بمهجته شاد العلا ثم زادها * بناء بأبناء جحاجحة لدّ بأربعة مثل الطباع تركبوا * لتعديل جسم المجد والشرف العدّ ومع هذه المكارم والإحسان العام لم يسلموا من لسان طاعن ، وفيهم يقول أبو الحسن جعفر بن إبراهيم بن الحاج اللورقي « 3 » : تعزّ عن الدنيا ومعروف أهلها * إذا عدم المعروف في آل عبّاد حللت بهم ضيفا ثلاثة أشهر * بغير قرى ثم ارتحلت بلا زاد وكان الأذفونش فرذلند ملك الإفرنج بالأندلس قد قوي أمره في ذلك الوقت ، وكانت ملوك الطوائف من المسلمين هنالك يصالحونه ، ويؤدون إليه ضريبة ، ثم إنه أخذ طليطلة في يوم الثلاثاء مستهلّ صفر سنة ثمان وسبعين وأربعمائة بعد حصار شديد ، وكانت للقادر باللّه بن ذي النون ، وفي أخذها يقول أبو محمد عبد اللّه بن فرج بن غزلون اليحصبي ، يعرف بابن العسال الطليطلي ، وهو مذكور في « الصلة » لابن بشكوال « 4 » :
--> ( 1 ) ن : والمأمول والمؤمل ؛ ق ر : والمأمون والمؤمل . ( 2 ) كل الإجادة وابدع فيه : سقط من ت س بر من . ( 3 ) النفح 4 : 226 ؛ وفي ن : جعفر بن محمد بن إبراهيم . ( 4 ) الصلة : 276 ( وتوفي سنة 487 ) ؛ س بر : عزلون ؛ ق : غزنون ؛ المختار : غرنون ، ن : عرنون ، دون اعجام ؛ وفي س : الغسال . وقد وردت هذه الأبيات في عدة مصادر أندلسية ، انظر النفح 4 : 352 .